New article from Shaykh Ḥussayn bin Maḥmūd: "And Fell the [Islamic] State"

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله معز المؤمنين ، ومُذلّ الكفر الكافرين ، الواحد الأحد الفرد الصمد مالك الملك القوي المتين .. ثم الصلاة والسلام على خير الأنام سيّد الأولين والآخرين وإمام المرسَلين محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد ..نعم ، سقطت الدولة .. سقطت لأنها لم تكن على قدر المسؤولية .. سقطت لأنها أرادت أن تستأثر بكل شيء على حساب كل الناس .. سقطت لأنها تكفيرية تفجيرية غالية وصولية انتهازية .. سقطت لأنها لا تسمع النصائح ، ولا تستشير العلماء ، ولا يعجبها إلا رأيها .. سقطت لأنها تقتل المسلمين ، وتحارب المجاهدين ، وتعادي الناس أجمعين .. سقطت لأنها لم تقبل الحكم بما أنزل الله ، سقطت لأنها لا تجلس للقضاة ، سقطت لأنها لم تترك سبيلاً للسقوط إلا سلكته .. كذا قالوا ..
تاريخ سقوط الدولة الإسلامية في العراق والشام ..
دخلت الدولة الإسلامية الشام عن طريق جبهة النصرة التابعة لها ، ولما قويت شوكة الجبهة أعلن البغدادي “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ، وطلب من الجبهة إعلان انضمامها تحت لواء الدولة .. لا أحد يريد “قاعدة الجهاد” في الشام ، حتى أمير “قاعدة الجهاد” لم يكن يريد ذلك حيث أشار على الدولة البقاء في العراق ، لكن الجبهة أعلنت مبايعتها لقاعدة الجهاد ، فصار للقاعدة وجود رسمي في الشام بجزء من الدولة غير رسمي !!
كان الأمر وكأنه لم يكن .. استتبت الأمور ، وخاض المجاهدون المعارك جنباً إلى جنب دون مشاكل ، فكانت هناك غرف عمليات مشتركة بين الفصائل ، والكل عمل بانسجام وتوافق حتى حدث أمر لم يكن ليحدث لولا دولة الإسلام وقاعدة الجهاد في الشام : “غزو الساحل” ، فمنها بدأت المشاكل .. 
لقد اتفق الغرب مع الرافضة والنصيرية على أمر كان مرضياً عندهم ، وهو إيجاد دولة نصيرية في الغرب السوري على طول الساحل يضم محافظات حمص وحماة وإدلب واللاذقية ولواء اسكندرون وطرطوس ودمشق والقنيطرة ، هذا الحزام يربط بين العراق والشام ، ويمنع السنة من إيجاد حدود ساحلية أو حدود ملاصقة لفلسطين المحتلة ، فيكوّن الرافضة والنصيرية (والجيش المصري) سياجاً لحماية اليهود ، ويُحاصَر السنّة في الشمال الشرقي من سوريا : بين العراق الرافضية وتركيا العلمانية والدولة النصيرية الجديدة ، ولكن الإخوة في الدولة – هداهم الله – لم يفقهوا – كعادتهم – السياسة وذهبوا إلى الساحل وأخذوا يفتحون قرى النصيرية هناك في تحدٍ صارخ للمخططات الغربية !! 
دق القوم ناقوس الخطر ، واستنجدوا بمن يعرفون من العربان لينقذوا الدولة النصيرية من براثن هؤلاء المغرّر بهم ، فاجتمع القوم في تركيا والأردن والرياض ليعقدوا الصفقات ، ويعملوا المكائد والمخططات ، فالخطب جلل ، والأمر بدأ بالإنفراط ، فكان لابد من عمل كبير دقيق لكسر شوكة الغلاة المارقين الذين ما فتؤوا يفسدون مخططات الغرب والشرق في الدول الإسلامية !!
أنشأ القوم حكومة خارج سوريا ، وأبرزوا أعضاء هذه الحكومة الكرتونية في الإعلام ، وعقدوا المؤتمرات ، وسلطوا عليهم الأضواء ، وأجروا حتى انتخابات !! لا ندري كم سوري أدلى بصوته في هذه الإنتخابات ، هذا لا يهم ، المهم أن تقوم مجالس وحكومة وبرلمان يمثل الشعب السوري في هذه المؤتمرات !! هكذا ، بكل بساطة قفزوا على ظهور السوريين وداسوا على أشلائهم وأنشؤوا حكومة اعترف بها العرب والعجم خلال أيام ، وليس لهذه الحكومة قبول شعبي ولا موطن قدم على الأرض السورية !!
كانت هذه الخطوة الأولى ، والخطوة الثانية : إيقاف المد الجهادي في الأراضي الموعودة للنصيرية ، وتم لهم ذلك بعد إقناع بعض الجماعات المقاتلة ، وكانت أمامهم عدة عقبات أبرزها “الدولة الإسلامية في العراق والشام” فهذه الدولة لا تعرف الحوار ، ولا تعرف النقاش ، ولا تستسيغ الجلوس مع الدول الغربية وأجهزة المخابرات العربية ، فهي لا تفهم في السياسة ، لذلك قرر القوم إسقاطها وإشغالها عن الساحل بأمور أخرى ..
كانت الآمال منعقدة على مؤتمر جنيف ، حيث أوعز الغرب للنصيرية باستخدام السلاح الكيماوي ليكون ذريعة لهم للتدخل المباشر بحجة الحفاظ على حياة السوريين الذين لا يرضى الغرب أن يُقتلوا بالكيماوي ، ولكن لا بأس أن يُقتلوا بالبراميل المتفجرة والصواريخ والقنابل والمتفجرات ، فلما أتت الدول الغربية لتُنقذ المسلمين في سوريا صفّق لها الجميع إلا الإرهابيون الذين يحرّمون التصفيق !!
كان لا بد من حرق الورقة المستعصية على الحوار والتفاهم والعقلانية ، فأوعزت الدول العربية لبعض الجماعات القتالية بمناوشة الدولة الإسلامية ، فتم ذلك ، وكتم الإعلام هذا الأمر حتى طفح الكيل بالدولة فأخذت ترد على هذه الجماعات ، عندها أقام الإعلام الدنيا ولم يقعدها : الدولة الإسلامية تُقاتل الجماعات الجهادية في سوريا !! الدولة الإسلامية لا تُقاتل النصيرية !! الدولة الإسلامية عندها أجندات خارجية !! الدولة الإسلامية عميلة لإيران والدول الغربية !! الدولة الإسلامية تكفيرية !!
الدولة الإسلامية ليس لها قنوات فضائية ولامبعوثين يتقاطرون على العلماء وطلبة العلم ويخاطبون الإعلام ويصرخون ويولولون في جمايع الميادين !! الإعتداء على الدولة طي الكتمان ، ودفاع الدولة عن نفسها منشور للأعيان ، وكل شر يحدث في سوريا يُنسب للدولة ، حاولت الدولة عبثاً عن طريق متحدثيها وأميرها وجنودها الدفاع عن أنفسهم ولكن القوم أنفقوا المليارات ، واشتروا الذمم ، وفتحوا باب السفر لأفراد الجماعات المناوئة للدولة ليطوفوا المعمورة يشتكون الدولة مباشرة لكل من له رأي أو قيمة أو وزن أو لسان أو قلم ..
ظل سفراء المخابرات العربية يكذبون ويكذبون ويكذبون حتى صدّقهم من كنا نظن أنه أعقل من أن تنطلي عليه الأكاذيب .. وتمادى هؤلاء في التدليس والتضليل والكذب حتى وصل الأمر إلى أن كتب أحدهم بأنه رأى جنود الدولة الإسلامية يدخلون بيتاً فيه امرأ مسلمة حامل بقروا بطنها وأخرجوا جنينها وقطعوا رأسه بالسكين !! هكذا دون خجل أو حياء يكون الكذب !! 
نعم ، الدولة أخطأت لأنها لم تركّز كثيراً على الإعلام ، ولم توثّق صلتها بشكل أكبر مع بقية الجماعات المجاهدة ، ولكن هذا لا يعني أن يكون الناس على هذه الدرجة الغريبة من السذاجة بحيث تنطلي عليهم هذه الأكاذيب !! جنود الدولة الإسلامية من المسلمين من أهل السنة والجماعة ، وكثير منهم من طلبة العلم ، وكثير من هؤلاء من حفظة القرآن ، وهؤلاء تركوا نسائهم وابنائهم وآبائهم وخرجوا للدفاع عن نساء المسلمين وأعراضهم ، أيُعقل أن يقوم هؤلاء ببقر بطون المسلمات وقتل الأجنّة !! قومٌ لا يستحلّون لطم امرأة كافرة تديناً ومروءة ، أيُعقل أن يفعلوا هذا !! هل هناك مسلم بهذا الغباء ويهذه البلاهة بحيث يصدّق مثل هذا الكلام !!
جميع هذه الإتهامات تنفيها أفعال الدولة قبل أقوال قادتها ، فقد أعلن قادة الدولة بأنهم لا يكفّرون المسلمين ، ولا يبتدؤون مسلماً بقتال ، وأنهم يقبلون النصيحة ، وأنهم مستعدون للجلوس والتحاكم إلى القضاء المستقل بشرط أن يكون من يجالسهم ليسوا من العملاء ولا من الخونة .. مشكلة “الدولة” و”قاعدة الجهاد” أنهم يأتون الأمر من آخره دون مقدمات ، ليس عندهم فقه سياسي يجعلهم يراوغون ويجاملون ويماطلون ويقعون في فخ المؤتمرات والحوارات والنقاشات التي لا فائدة منها غير تشتيت الجهود وتضييع الأوقات ، فهؤلاء لا يعرفون شيئاً من هذا ، وإنما كلامهم وأفعالهم واضحة بيّنة لا غموض فيها ولا لبس : من احتلّ بلاد الإسلام فلا حل معه غير أن يخرج منها بالسيف !! ومن اعتدى على المسلمين : يُعتدى عليه بمثل ما اعتدى !! من كان عميلاً للدول الكافرة يُعامل معاملتها !! ليس عندهم أنصاف حلول ، هدانا الله وإياهم ..
لما رأى القوم أن جميع هذه المخططات لم تفلح لإسقاط الدولة أعملوا مكراً جديداً قدموا له بمقدات : شيطنوا الدولة ، وأوعزوا لعملائهم في سوريا أن يقتلوا من يهاجر إليها للجهاد ، ثم جاء دور مسرحيات الحوارات التي تحذّر من الذين يحرّضون الشباب على الجهاد في سوريا وكان أبطال هذه المسرحية مراهقي الجامية ، وانتشرت التحذيرات في القنوات الفضائية وبرامج التواصل الإجتماعي والجرائد والمجلات ، وأخذ الكل يُشفق على الشباب المُغرّر به الذي يُهدر حياته في سبيل قضايا لا تمت لوطنه بصلة ، وبعد كل هذا المجهود الجبار : أتى الأمر “السامي” بتجريم من يُقاتل في دولة أجنبية ، وتحت راية أحزاب جهادية وإسلامية ، أو يساند وينصر جماعات إرهابية ، كل هذا حفاظاً على حياة الشباب المواطن الذي أنفقت عليه الدولة الأموال ووفّرت له سبل الحياة الكريمة والحرية والعدالة والرخاء ..
لنقف عند هذه المعضلة وننظر إليها نظرة شرعية : 
اتفق الفقهاء والمحدثون والمفسّرون والعبّاد والزّهّاد وكل من يُعتدّ بقوله من علماء المسلمين من سائر المذاهب والطوائف المنتمية للإسلام على مرّ العصور : على أن العدو الكافر إذا غزا بلدة مسلمة أو همّ بغزوها يُصبح الجهاد فرض عين على أهل هذه البلدة ، فإن لم يستطع أهل البلدة أن يدفعوا العدو : يُصبح الجهاد فرض عين على من يليهم ثم من يليهم ثم من يليهم حتى تحصل بهم الكفاية ويدحروا العدو أو يُصبح الجهاد فرض عين على جميع المسلمين في الأرض ، هذا باتفاق المسلمين ، لا يوجد خلاف بينهم في هذا الحكم ، فالجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين كالصلاة والزكاة ، وهذا الحكم موجود في جميع كتب الفقه المعتبرة ، وفي جميع المذاهب المعتبرة ، ولا يجهل هذا الحكم أي فقيه اطلع على باب الجهاد في أي مذهب من المذاهب ..
إذا علمنا هذا ، وعلمنا بأن النصيرية اليوم صائلون على أهل الشام يذبّحون المسلمين ويهتكون أعراض المسلمات ، وهذا ما نراه على شاشات التلفاز لحظة وقوعه وفي التسجيلات ، وعلمنا أن النصيرية كفار مرتدون باتفاق علماء المسلمين (كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية) ، وعلمنا أن الذين يقاتلون المسلمين في الشام هم النصيرية والرافضة (لبنان والعراق وإيران واليمن) والشيوعيين النصارى (روسيا) والبوذيين (الصين) ، إذا علمنا هذا فقد تيقنّا بأن هذه الحرب هي حرب كفار صائلين على مسلمين ، وقتال هذا العدو الصائل : جهاد دفع ، ولم تحدث الكفاية بأهل الشام في هذه الحرب لأنها مستمرة منذ ثلاث سنوات ، والمسلمون يعانون القتل والجوع وهتك الأعراض ، ولا يستطيعون دفع هذا عن أنفسهم ، ولهذا فالجهاد فرض عين على من يلي الشام باتفاق علماء المسلمين قاطبة .. 
هنان أمر لا بد أن يعرفه من يتطاول على الشرع ويحاول الترقيع لمثل هذه القوانين : بعد أن علمنا يقيناً أن القتال في سوريا اليوم هو جهاد دفع ، وأن جهاد الدفع فرض ، لإجماع علماء المسلمين على الأمر ، وأنه لا يوجد خلاف في هذا الحكم ، ، علينا أن نعلم بأن حكم مخالف هذا الإجماع هو ما ذكر ابن حزم في كتابه “مراتب الإجماع” حيث قال : “ومِن شرط الإجماع الصحيح أن يُكَفَّر من خالفه بلا اختلاف بين أحد من المسلمين في ذلك” (انتهى) .. من أراد أن يرقّع فليعلم هذا الحكم أولاً ..
لقد فاق البعض شرك النصارى ، ذلك الشرك الذي بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم لعديّ بن حاتم حين حدّثه عن الرهبان ” أليس يحرّمون ما أحل اللهُ فتحرمونه ، ويحلّون ما حرّم اللهُ فتحلُّونه ؟ قال : فقلتُ : بلى ، قال : فتلك عبادتُهم” (حسّنه ابن تيمية في الفتاوى) ، فهؤلاء لم يُحرّموا ما أحل الله ، بل حرّموا وجرّموا ما فرض الله وأوجبه ، فأي دين يبقى لهؤلاء ، وأي توحيد ، وأي عقيدة!! 
من وافق على هذه القرارات – التي تُجرّم فريضة فرضها الله على المسلمين – فليس في قلبه مثقال ذرّة من تقوى ، وقد وقع في الشرك وعبد الحاكم ، وعلى المسلمين أن يغسلوا أيديهم من كل من يوافق هؤلاء الحكام على مثل هذا الأمر ، قال ابن تيمية : “وإذا ثبت إجماع الأُمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم ، فإن الأُمة لا تجتمع على ضلالة” (مجموع الفتاوى : ج20) ، فلا يسع أحد الخروج على هذا الإجماع ، وليس لأحد عذر في موافقة هؤلاء الحكام على تحريم ما أوجبه الله ، ومن فعل ذلك من العلماء فهو كافر بالإجماع (على قول ابن حزم) ، ولا يجوز للعلماء – والحال هذه – أن يداهنوا لأن الأمر ليس مسألة كلامية ، بل أمر دماء وأعراض وإسلام ، فليس للعلماء فسحة اليوم ، بل الواجب البيان ، والواجب الإنكار ، ولا فرق بين من يُحرّم الجهاد في سوريا اليوم وبين من يُحرّم الصلاة المفروضة والصيام المفروض ، بل إن ترك الصلاة والصيام فساده فردي ، أما ترك الجهاد المتعيّن في سوريا اليوم ففساده متعدٍ على السوريين خاصة ، وعلى المسلمين عامة ..
لنعيد تسلسل الأحداث : التخطيط لإيجاد وطن للنصيرية والرافضة في سوريا .. المجاهدون يقتحمون المحافظات الموعودة للنصيرية .. الإيعاز للنصيرية باستخدام الكيماوي .. التدخل في سوريا عن طريق مؤتمر جنيف بحجة اتلاف الأسلحة الكيمياوية .. الأعتداء على الجماعة التي لن تقبل بأي حكومة تأتي من الغرب أو نتائج أي مؤتمر أو المساومة على أي قطعة أرض .. شيطنة الدولة .. قتل المهاجرين في سوريا .. التحضير الإعلامي لشيطنة المحرّضين على الجهاد في سوريا .. تجريم وتحريم التحريض على الجهاد في سوريا ، وتحريم وتجريم ومعاقبة كل من يساند أو يقف مع أو يدافع عن أي جماعة “إرهابية” .. ولعل في جعبتهم المزيد !!
هل سقطت الدولة الإسلامية في العراق والشام ؟
الجواب : نعم ، سقطت على رؤوس المرتدين والخونة والعملاء ، وأسقطت الكثير من الأفراد والجماعات ، ودوّخت الأعداء ، وحيّرت المراقبين ، وأغاظت الكفّار ، ولا زالت تُرعب يهود الذين لا يهمّهم من أمر الثورة السورية إلا مثل هذه الدولة التي لن يستقر لها قرار حتى تركز رايتها على ثرى فلسطين المحتلة .. 
لعل البعض لا يدري بأن حدود الدولة اليوم أكبر من ست دول عربية مجتمعة ، وأن جيشها أقوى من أكثر الجيوش العربية ، وأن قادتها عندهم من الإستقلال ما ليس عند جميع حكام الدول العربية ، ولو أن الغرب خرج من المعادلة فإن هذه الدولة تستطيع – بإذن الله – أن تلتهم أكثر الدول العربية في بضعة أشهر ، لهذا كانت هذه الدولة مرعبة ، ولهذا كان لا بد من شيطنتها وإشغالها بقتال داخلي ، ولهذا ارتعدت فرائص الدول العربية والغربية والشرقية لما وصلت الدولة إلى دمشق واللاذقية (بل الجولان) ، ذلك أن أعداء الإسلام يعلمون يقيناً أن هذه الدولة لا تعترف بحدود ولا بمواثيق دولية ولا بمنظمات ولا بحكومات ، وأن جنودها جنّ في الحرب لا قِبل لأحد بهم ، فقد جرّبهم العدو في أفغانستان والشيشان والبوسنة والعراق ، فلم يقم لهم أحد في حرب مفتوحة ومواجهة مباشرة رغم التفوق التقني الكبير ، فلا بد من الشيطنة ، ولا بد من المكر ، ولا بد من الإسقاط ..
أتسائل كما تسائل بعض الأفاضل : من يقف أمام المد الرافضي والغربي لو سقطت هذه الدولة والعياذ بالله ؟! من أوقف الحلم الأمريكي لاحتلال ستين دولة في حرب بوش الصليبية !! من أقضّ مضاجع الرافضة وأهدر حلمهم في العراق !! من أثخن في النصيرية وقصف قراهم في الشام !! من حرّر الحرائر من السجون في العراق والشام !! من ألغى عملياً حدود سايكس-بيكو !! مَن رفع شعار الدولة الإسلامية بعد قرن من الزمان وأوجد محاكم شرعية في العراق والشام !! مَن أشدّ على الكفار من هذه الدولة !! 
لو أن إيران دخلت جزيرة العرب بإتفاق مع الأمريكان – وقد يكون قريباً وفق المعطيات التي نشهدها – فمن يقف في وجهها !! هل هناك حاكم أو جيش عربي يستطيع تعكير صفو خطط أمريكا في المنطقة !! ماذا لو اتفقت أمريكا مع إيران على تقاسم جزيرة العرب ، هل يعتقد أحد عنده ذرة عقل أن حكام الجزيرة سيحاربون أمريكا ويُفسدون مخططاتها !! اليمن اليوم تُهدى للرافضة على مرأى ومسمع من العالم العربي ، فأين الجيوش العربية ، وأين الأموال النفطية التي تذهب للإنقلابيين في مصر وليبيا وتونس وتركيا ولبشار في سوريا لضرب المجاهدين السنّة وإضعافهم !! في الثلاثين سنة الماضية قتل الصليبيون أكثر من خمسة عشر مليون مسلم ، فكم قتلت الجيوش العربية مجتمعة من الصليبيين ؟ وكم قتلت الدولة وقاعدة الجهاد ؟ الصليبيون احتلوا دولاً إسلامية فهل استُنفرت الجيوش العربية ؟ من نفر لساحات الجهاد لاستنقاذ بلاد الإسلام !! الصليبيون مرّغوا أنف الأمة في التراب ، فمن أعاد للأمة بعض هيبتها !!
هم غلاة : أرونا وسطيتكم وانفروا لساحات الجهاد .. هم متنطعون : أرونا اعتدالكم وانفروا لساحات الجهاد .. هم تكفيريون : أرونا علمكم واعقدوا لهم دروس عقيدة في الثغور .. هم عنيدون : أرونا سعة صدركم بتحمّل عنادهم .. هم اقصائيون : مدّوا أنتم لهم أيديكم .. هم مفتئتون : اعلنوا أنتم دولة إسلامية تحكم بشرع الله .. قولوا ما شئتم ، ولكن الواقع يقول بأنهم جدار فاصل بين بلاد الإسلام وبين مخططات الرافضة والصليبيين ، ولا يوجد غيرهم – وغير “قاعدة الجهاد” – يستطيع أن يقف أمام هذه المخططات ، ومن لم يصدّق فليراجع الربيع العربي ولينظر إلى حقيقة الجيوش العربية ووظيفتها الأساسية ، ثم لينظر إلى تصرفات حكام الدول العربية .. البعض اليوم ينتقد الدولة الإسلامية عن جهل أو تعصّب أو أي سبب آخر ، ولكن أكثر المسلمين في سوريا يستنجدون بالدولة لتحافظ على أرواحهم وأعراضهم لعلمهم أنها لا ترحم النصيرية ، ويستنجدون بهم في العراق لنفس السبب ، ونحن نشفق أن يأتي اليوم الذي يصرخ من ينتقد الدولة اليوم ليطلب منها إنقاذ عرضه من أيدي الرافضة ..
الدولة لو سقطت فلن تقوم للمسلمين قائمة على المدى القريب ، فهي اليوم أقوى جيش إسلامي ، وأصدق جيش إسلامي ، وأصدق دولة إسلامية ، جمعت الأمة في جيش إسلامي لا قومي ، وتحارب الكفار بلا عقيدة قطرية ، ألغت القومية والوطنية وجميع المذاهب الوثنية لتُعلن الإسلام منهجاً يجمع أفراد دولتها ، ومن لم يفقه هذا فلا حاجة للمسلمين بتحليلاته وتوجيهاته وانتقاداته وكلامه كله ، ومن ينتقد الدولة لأنها – تقتل المسلمين – على زعمه ، فالنصيرية والرافضة يقتلون المسلمين ، فليذهب المنتقد ليدافع عن حياة المسلمين في سوريا إن كان حريصاً على حياتهم ، أما البكاء والعويل والصراخ والنقد والتجريح والتخوين من بعيد فلا فائدة منه ..
إننا ننتقد أفعال الدولة لأننا نعلم أن رجالها يقبلون الإنتقاد ، وننصح الدولة لأننا نعلم أن قادتها يقبلون النصيحة وأن هذا واجبنا تجاههم ، ونعتب على الدولة بعض قراراتها وأفعالها لأن العتاب لا زال بين الأحبة ، ولكننا لم ولن نفكّر ولو للحظة واحدة أن نُضعف هذه الدولة أو نأتي بقول أو أمر يشغلها عن قتال أعداء الأمة ، إنما يفعل ذلك من لا عقل له ، أو من هو عميل للأعداء ..
نسأل الله العلي القدير أن يُبقي هذه الدولة غصّة في حلوق أعداء الدين ، وأن يهدي قادتها لما فيه خير وصلاح المسلمين ، وأن يمكّنها من رقاب الكافرين والمنافقين والمرتدين ، وأن يفتح الله لها قلوب المؤمنين ، وأن يوحّد صفوفها ويجمع كلمتها مع إخوانها ليقاتلوا العدو صفاً واحداً كأنهم بنيان مرصوص متين ، وأن يُركزا جميعاً راية العقاب في بيت المقدس فاتحين ، وأن يبلّغنا ذلك اليوم أجمعين .. 
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
كتبه
حسين بن محمود
5 ربيع الثاني 1435ه

_________


To inquire about a translation for this article for a fee email: [email protected]