شهدت المنطقة الشرقية من سوريا مرحلة مفصلية في تاريخ سوريا مرحلة أعادت الاعتبار لهيبة الدولة ورسخت معادلة جديدة عنوانها: السيادة لا تتجزأ، والقرار السوري لا يُصادر. ما تحقق من انتصارات في الشرق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية سياسية واضحة، وإدارة حكيمة للصراع، وتلاحم حقيقي بين مؤسسات الدولة وأبنائها من العشائر العربية والكردية وسائر المكونات التي آمنت بأن مستقبلها مرتبط بوحدة سوريا واستقرارها.
لقد استطاعت الدولة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، أن تدير المعركة في الشرق بعقلانية استراتيجية جمعت بين العمل السياسي والدبلوماسي والعسكري والمجتمعي. لم يكن النصر مجرد تقدم ميداني، بل مسار متكامل بدأ بسلسلة من القرارات المدروسة التي هيأت الموقف الدولي، وفتحت قنوات التواصل، وقلّصت ذرائع التدخلات الخارجية، وفي الوقت نفسه حشدت الدعم الداخلي بما ينسجم مع واقع الأرض وتعقيداته.
كان الرئيس أحمد الشرع مهندس هذه المعادلة الصعبة؛ فقد أدرك أن القوة وحدها لا تبني نصراً دائماً، وأن الشرعية السياسية لا تنفصل عن القبول الشعبي. لذلك جاءت قراراته متوازنة: حازمة حيث يجب الحزم، ومنفتحة حيث يقتضي الحكمة الانفتاح، وحريصة على وحدة سوريا وسيادتها فوق كل اعتبار. هذه الرؤية هي التي مكّنت الدولة من استعادة زمام المبادرة وتحويل المشهد في الشرق من حالة فوضى وتجزئة إلى مسار نحو الاستقرار وإعادة البناء.
ولا يمكن الحديث عن انتصارات الدولة في الشرق دون توجيه تحية تقدير وإجلال للعشائر العربية والكردية التي وقفت إلى جانب الدولة في اللحظات الحاسمة. لقد أثبتت عشائر المنطقة الشرقية أنها ليست مجرد مكونات اجتماعية، بل ركيزة وطنية أصيلة حين يتعلق الأمر بالدفاع عن الأرض والكرامة. رجال العشائر، بشيوخهم وشبابهم، كان لهم دور محوري في تفكيك مشاريع الفوضى، ورفض تحويل مناطقهم إلى ساحات صراع بالوكالة، ودعم جهود الدولة لإعادة الأمن والنظام.
لقد قدّمت العشائر نموذجاً في المسؤولية الوطنية حين اختارت الاصطفاف مع الدولة لا مع المشاريع الانفصالية أو الأجندات الخارجية. هذا الموقف لم يكن فقط دعماً للجيش والمؤسسات، بل رسالة واضحة بأن الشرق السوري جزء لا يتجزأ من الوطن، وأن أبناؤه يريدون دولة عادلة تحفظ حقوقهم وتضمن كرامتهم ضمن إطار سوريا الموحدة.
واليوم، ومع ترسيخ هذا النصر، تبرز مسؤولية جديدة تقع على عاتق الجميع، وفي مقدمتهم العشائر الكريمة: الالتزام الكامل بقرارات الدولة واحترام القانون والمؤسسات. فالدولة التي ضحّت واستعادت المبادرة تحتاج إلى شراكة حقيقية مع مجتمعها المحلي، تقوم على النظام، والانضباط، ورفض السلاح خارج إطار الدولة، والعمل المشترك لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية والاستقرار.
إن قوة العشائر الحقيقية تكمن في دعم الدولة، لا الحلول محلها؛ وفي حماية السلم الأهلي، لا تغذيته بالصراعات؛ وفي بناء المستقبل، لا العودة إلى منطق القوة والعصبية. والدولة بدورها مطالبة بأن تظل وفية لوعودها، عادلة في قراراتها، وحاضرة بخدماتها وتنميتها في كل قرية ومدينة من مدن الشرق.
لقد انتصرت سوريا في الشرق لأن الدولة كانت حاضرة، ولأن العشائر كانت وفية، ولأن القيادة كانت حكيمة. وهذا الانتصار ليس نهاية الطريق، بل بدايته نحو شرق آمن، مزدهر، وعادل، يكون فيه الجميع شركاء في بناء سوريا واحدة، موحدة، قوية، ومصانة بدماء أبنائها وتضحياتهم.
المجد للشهداء… والتحية للعشائر… والعهد للوطن.
_______________
To inquire about a translation for this release for a fee email: [email protected]
