New release from Dr. ‘Abd Allah bin Muḥammad al-Muḥaysinī: “The Voice of Reason in Times of Noise”

(1)
النقد لأداء الحكومة ظاهرة صحية، حين يصدر عن شعورٍ بالمسؤولية، ويُحسن صاحبه توقيته وأسلوبه؛ فهو صمام أمان يحفظ استقامة البوصلة.
لكنه يتحول إلى عامل هدم عندما يكون خاضعاً لرغبات الجمهور، أو سعياً وراء التعليقات والإعجابات، أو هروباً من ضغط الرأي العام.
فبعض الإعلاميين، بدافع إثبات الحياد، يبحث عن أي ملف للنقد، لا لضرورةٍ حقيقية، بل ليصنع توازناً شكلياً يرضي المتابعين أكثر مما يخدم الحقيقة.

(2)
لمصلحة من تُوجَّه سياط النقد إلى الحكومة على نحوٍ متتابع وبحملاتٍ واسعة؟
صحيح أن بعض القضايا يحتاج إلى معالجة، لكن تزامن هذه الموجات يصنع وعياً جمعياً مشوشاً، ويُسهم في إذكاء نار الفتنة.
وحين تشتعل—لا قدّر الله—سيجد من أشعلها، ولو بغير قصد، نفسه عاجزاً عن إخمادها… ولن يُصغى لصوته حينها.

(3)
غرق المخيمات، موكب الوزير، تعيين السفراء، رواتب المعلمين… وغيرها،
هاشتاقاتٌ انطلقت خلال أسبوعين.
بعضها صحيح ويستحق المعالجة، وبعضها غير دقيق، لكنها مجتمعة ترسم صورةً مغايرة للواقع.
هذا التتابع يصنع انطباعاً مضلِّلاً، ويدفع كل فئة للضغط من زاويتها، دون استحضار واقع الدولة وتعقيد التحديات التي تمر بها.

(4)
وفي المقابل… تُسلَّط حملات التخويف والترهيب على كل من ينشر الفأل أو يرفع الأمل، تحت شعارات من قبيل: لا تبرّر، لا تمدح،
حتى نشأت حالة أشبه بالفوبيا من ذكر إنجازات الحكومة.
فتمرّ أحداث كبيرة—كخروج قاعدة التنف الأمريكية، ورفع راية الدولة في الرقة، وضبط المجرمين—وكأنها وقائع عابرة لا تستحق الالتفات.

(5)
من السهل أن يركب المرء موجة التنظير، ويرفع شعار الإصلاح والنقد،
ومن الأصعب أن يواجه موجة الجمهور بالتوضيح والتصحيح، وأن يعمل من الداخل لتجاوز تحديات هذه المرحلة.
وأقولها بصدق: ما زرت وزيراً ولا أميراً إلا ورأيت في وجهه إرهاقاً واضحاً، وحملاً ثقيلاً من المسؤولية.
ولو نظرت بعين العدل، ووسّعت زاوية الرؤية لترى المشهد كاملاً، لأبصرت حجم الإنجاز الذي تحقق في عامٍ واحد؛ إنجازات تعجز عنها دول مستقرة في سنوات.
عندها ستدرك أن تصيّد الهفوات قد يكون ظلماً لإخوانك، وغفلةً عن الصورة الأكبر.

(6)
أخيراً…
لكل إعلامي حرّ: الدولة دولتكم، ولا ننكر أن هناك أخطاءً تحتاج إلى معالجة، لكن ليس بهذه الطريقة التي تُولّد توتراً عاماً وتُربك المشهد.
ونصيحتي لك: إن اضطررت أن تخسر جمهورك في سبيل أن تحافظ على استقرار دولتك، فافعل…
فذلك اليوم هو واجبك الحقيقي، حتى يشتد عودها، ويترسّخ وجودها.

_______________

To inquire about a translation for this release for a fee email: [email protected]