New article from Dr. Iyād Qunaybī: "Lesson From the Events of A'zāz"

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله،
بخصوص ما حدث في أعزاز، فالذي يهمنا الآن هو الاستفادة
من هذا الحادث للمستقبل وليس مجرد تخطئة طرف والانتصار للآخر، خاصة وأنه قد تم
التوصل إلى اتفاق تهدئة. والكلام هنا للعقلاء، وليس لمن يتعامل بعقلية مشجعي كرة
القدم فيقرأ كلامي بنفسية مشحونة تبحث عن موقفي من فريقه! فالولاء عندنا على
المنهج لا الأشخاص والجماعات.

إخوتي، الطريقة التي تعاطينا بها مع الأحداث تنمُّ عن
ثغرات خطيرة يمكن أن يتسلل من خلالها شياطين الإنس والجن للإضرار بالجهاد في
الشام.
فبداية، هناك نقص في المواثيق المعلنة والجهد الإعلامي
الذي يعيننا على تكوين فكرة منصفة عن الفصائل المقاتلة. بحثتُ لأجد ميثاقا أو
منهجا معلنا للواء عاصفة الشمال فلم أجد. وجهدهم الإعلامي على مواقع التواصل
الاجتماعي ضعيف. فهل تدرك الفصائل المقاتلة أن الجهد الإعلامي لا يقل أهمية أبدا
عن الجهد العسكري؟

أما نحن المتابعين، فعامتنا تصرف بطريقة غير شرعية، إذ
اتخذ موقفا بناء على ما شكَّله من قبلُ من انطباعات. فالمتحفظ على الإخوة في جماعة
الدولة تسرع باعتبار ما حدث “عدوانا منها وشكلا من أشكال استعدائها
للآخرين” وتناقل الرواية التي تؤيد موقفه دون تثبت. والمؤيد للدولة تأييدا
عاطفيا سارع إلى إسقاط لواء العاصفة واعتباره من الصحوات العميلة، وتناقل الرواية
التي تؤيد موقفه دون تثبت.

وكلاهما لا يتثبت! وكلاهما لا يـُحكِّم الشريعة في نفسه
بالسماع من الطرفين والتثبت من الأخبار! فالأول كوَّن انطباعا عن جماعة الدولة ثم
هو يفسر كل حدث جديد بما يضيف إلى رصيد هذا الانطباع ككرة الثلج المتدحرجة!
والثاني يوالي على الجماعة، فوقوع نزاع بينها وبين أي
طرف دليل كاف لديه على عمالة وخيانة هذا الطرف!

لست هنا بصدد الدفاع عن لواء العاصفة، بل قد ساءني فيديو
اطلعت عليه فيه حفاوة اللواء بجورج صبرا الذي جاء قبل فترة لـ”يتفقد”
أعزاز. لكن إخوتي دعونا لا نقف عند هذا الحادث بعينه، ولا عند طرفيه وموقفنا
منهما، بل عند طريقة تعامل الفصائل المقاتلة ومؤيديها مع النزاع. فالخلل في
الطريقة سيؤدي إلى تكرار الأخطاء في النزاعات الأخرى التي يمكن أن تنشأ مستقبلا
بين أي فصيلين مقاتلين، ولئن وُئدت الفتنة هذه المرة في مهدها، فإنا نخشى أن فتنا
أخرى لن توأد، بل ستتفاقم ونساهم نحن المتابعين في تأجيجها إلى أن نصل إلى نتائج
مأساوية، خاصة مع جهود شياطين الإنس الحريصين على ضرب الفصائل ببعضها من خلال عملائهم
المندسين وإعلام الفتنة.

إخوتي، أحداث أعزاز تؤكد على ضرورة انتهاج مبدأ التحكيم
الشرعي في النزاعات التي تقع بين الفصائل المقاتلة، بدلا من حسم الأمور ميدانيا
دون تحكيم ودون وضوح القضية في عيون الجميع. ليس هذا شيئا مفضلا أو مرغوبا، بل
ضرورة قصوى لمنع تكرار الحادث، وبنتائج أكثر خطورة.

حتى لو سلمنا بالرواية المنتشرة من أن لواء عاصفة الشمال
بدأ العدوان بقتل اثنين من رجال الدولة، فالتحكيم يبقى مهما جدا لتحقيق العدل ومنع
الفتنة. فالذين يؤيدون اقتصاص جماعة الدولة لدماء جندييها رحمهما الله، إنما يصبون
اهتمامهم على استحقاق لواء العاصفة للقتال بما أنهم اعتدوا –حسب الرواية- وينسون
أن التحكيم يحقق أهدافا مهمة لا تتحقق بلجوء المعتدى عليهم إلى القصاص بأنفسهم.

فالمحكَّمون يقومون بالسماع من الطرفين، حتى من الطرف
الذي يظهر مبدئيا بغيه، وهذا واجب من يدخل في فض النزاع حتى وإن كان أحد الطرفين
كافرا من أهل الذمة. ولواء العاصفة ليس كافرا محاربا ليسقط حقه في السماع منه، ولا
تعتبره الدولة كذلك، وإلا لما قبلت بتعيين حكم من طرفه في اتفاق التهدئة في
النهاية.

ثم بعد سماع الطرفين يعلن المحكَّمون ما ظهر لهم من أدلة
بحيث يتخذ الناس مواقفهم عن بينة. فأفراد عاصفة الشمال الذين لم يشاركوا في البغي
سيكونون على علم بما فعله زملاؤهم واستحقاقهم للعقوبة، وكذلك أهل المقاتلين ومؤيدو
الطرفين.

أما عندما يقتص فصيل بنفسه دون اللجوء إلى التحكيم
الشرعي فإن بعض المقاتلين من الطرف الآخر يجد نفسه في صراع لا يعلم سببه، فيقاتل
دفاعا عن نفسه أو نصرة لجماعته فيقتله الفصيل المقتص مع أنه غير مستحق للقتل شرعا،
فيقع الفصيل المقتص في مخالفة قوله تعالى: ((ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه
سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا)).

ثم تتوسع دائرة الصراع إلى أهالي المقاتلين الذين لم
يعلموا أن أبناءهم هم من بدأ الاعتداء إذ لم يظهر هذا لغياب التحكيم، فيغضبون لمن
قُتل أو أوذي من أبنائهم، بما يشكل بيئة خصبة جدا للصحوات!

ويسارع المتحفظون على جماعة الدولة إلى اعتبار ما فعلته
“دليلا آخر على ظلمها” ويسارع مؤيدوها إلى تخوين لواء العاصفة، فيكون
الفريقان قد وقعا في محظور شرعي إذ لم يلتزموا أمر الله بالتبين، وظلم كل منهما
فصيلا لحساب آخر، وتزداد حالة الاستقطاب وتتوسع الفجوة بين هؤلاء وهؤلاء. ولنسأل
أنفسنا إخوتي: مَن مِنا توثق قبل أن ينطق بكلمة في الأمر امتثالا لأمر الله عز
وجل؟!

وأمر مهم آخر، وهو أن التحكيم يساعد في كشف المندسين إن
كانوا هم من أشعل نار الفتنة عن عمد ابتداء، بينما يضيع هؤلاء في زحمة ردود الفعل
والحسم السريع الذي يجعل القضية أكثر تعقيدا وتشابكا.

لذلك كله إخواني لا ينبغي أن يكون محل بحثنا استحقاق أو
عدم استحقاق فصيل ما للقصاص فحسب. بل حتى لو استحق القصاص فلا بد أن يكون ذلك من
خلال هيئة شرعية أو تحكيم منعا للفتن المذكورة.

أمر آخر نذكر به إخواننا، ألا يكونوا أسرع حزما وحسما في
الاقتصاص لدمائهم من سرعتهم في أداء ما عليهم أو تقديم من اتُّهم منهم بدماء للتحكيم
الشرعي لئلا يقع في نفوس إخوانهم أنهم يعظمون دماءهم على دماء من دونهم من
المسلمين. فليس دم مسلم أغلى من دم مسلم آخر، إذ كما قال نبينا صلى الله عليه
وسلم: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)).

نختم بإعادة التأكيد على ضرورة تشكيل هيئة شرعية يلتزم
الجميع بالرجوع إليها، وعلى أقل تقدير اعتماد التحكيم كمبدأ لا محيد عنه، وإلا
فإني أرى أعداء الله سيتسللون من خلال الثغرات في طريقة تعامل الفصائل وأنصارها مع
النزاع، فيكتفون –بعملائهم المندسين- بإشعال نار فتنة ثم يتركون ثغراتنا هذه تفاقم
الفتنة إلى أن تنشغل ثورة الشام بنفسها عن العدو الأصلي.

قد يقول قائل: وما الداعي لهذا الكلام كله ما دام
الطرفان اتفقا أخيرا على التحكيم؟ والجواب أن هدفنا ليس الوقوف على الحادثة
بذاتها، وإنما التنبه إلا الأخطاء التي يمكن أن تسير بالأمور سيرا خطيرا في حوادث
أخرى. فهذه المرة وفق الله الطرفين إلى وقف القتال والقبول بالتحكيم أخيرا، ووفق
لواء التوحيد إلى السعي في التهدئة بدلا من مظاهرة طرف على آخر، وإلا فكان من
الممكن أن تتفاقم

Two new statements from Jabhat al-Nuṣrah

al-I’tiṣām Media presents a new video message from the Islamic State of Iraq and al-Shām: “A Window Upon the Land of Epic Battles #12"

NOTE: For prior parts in this series see: #11#10#9#7#6#5#4#3#2, and #1.



_______________

To inquire about a translation for this video message for a fee email: [email protected]

al-I’tiṣām Media presents a new video message from the Islamic State of Iraq and al-Shām: “A Window Upon the Land of Epic Battles #11"

NOTE: For prior parts in this series see: #10#9#7#6#5#4#3#2, and #1.

_______________

To inquire about a translation for this video message for a fee email: [email protected]

al-Furqān Media presents a new video Nashīd from the Islamic State of Iraq and al-Shām: “Messages from the Land of Epic Battles #6"

NOTE: For prior parts in this series see: #5#4#3#2, and #1.

OGAtN

_____________

To inquire about a translation for this video nashīd for a fee email: [email protected]

New statement from Jabhat al-Nuṣrah: "Targeting the Marāghah Checkpoint With 5 Grad Rockets in Rural Eastern Aleppo"

VH641
Click the following link for a safe PDF copy: Jabhat al-Nuṣrah — Targeting the Marāghah Checkpoint With 5 Grad Rockets in Rural Eastern Aleppo
________________

To inquire about a translation for this statement for a fee email: [email protected]

Musings of an Iraqi Brasenostril on Jihad: Moroccan Ex-Guantánamo Detainees Fighting in Syria’s Civil War

NOTE: An archive of the Musings of an Iraqi Brasenostril on Jihad column can  be found here.

=&0=&
By Aymenn Jawad Al-Tamimi
So far in the Syrian civil war, I have come across two Moroccan ex-Gitmo detainees fighting in Syria. One of them was killed during the Islamic State of Iraq and ash-Sham-led [ISIS] offensive in Latakia during the summer, whose sole aim was to strike a symbolic victory against the Assad regime by capturing and ethnically cleansing Assad’s ancestral village of Qardaḥa, while clearing out a number of Alawite localities on the way. The goal was to reach Qardaḥa by Eid al-Fiṭr (as Sheikh Abu Bakr al-Baghdadi wanted) so that the mujahideen could hold prayers in the village.
The Moroccan ex-Gitmo detainee killed in question was known by the nom de guerre of Abu Hamza al-Maghrebi. One of the first local Syrian pro-ISIS outlets to report his death was Maysar, based in Aleppo and using the FSA flag in its logo but ideologically aligned with ISIS. Maysar featured this photo of him on 11 August:
Untitled41
=&1=&
The following biography of him was given by Maysar: “The martyr Abu Hamza al-Maghrebi a fighter in Afghanistan who was detained in Guantánamo then imprisoned in the Maghreb [Morocco], and then attained martyrdom in the land of Islam: Syria. May God accept him.”
Initial speculation might have suggested that the detainee was one Abdul Latif Nasir, who has used this pseudonym, However, Abdul Latif remains imprisoned. Indeed, the true identity of this Abu Hamza al-Maghrebi has remained a mystery until now, but I heard this month from a number of private pro-ISIS sources that the man in question is actually Mohammed al-‘Alami. This ex-detainee’s biography matches that of the Abu Hamza al-Maghrebi of interest.
In the public forum, one pro-ISIS page on Facebook corroborated the claim that Mohammed al-‘Alami was Abu Hamza al-Maghrebi. Below is a screenshot of that page with the relevant data from mid-August:
Untitled42
=&2=&
The biography reads: “Mohammed al-‘Alami or Abu Hamza al-Maghrebi. Migrated to Afghanistan, detained in Bagram and Guantánamo, then the prisons of Morocco. Then he hastened to ash-Sham and here the hero lies whom we deem a martyr and God is his reliance.”
Now confirmation of the identity has just come through an outlet called “Harakat Sham al-Islam.” Below are more photos of Abu Hamza al-Maghrebi released via a video from the outlet:
Untitled43
=&3=&
Untitled44
=&4=&
Untitled45
=&5=&
The definite confirmation of the identity of Abu Hamza al-Maghrebi with Mohammed al-‘Alami is affirmed by the speaker in the video at 3:39 minutes in. Some excerpts from the eulogy:
“Abu Hamza al-Maghrebi, just as he knew the arena of jihad in Afghanistan and in Bilad ash-Sham…a young man from the youth of this Ummah who saw his life in aiding the religion of God- mighty and exalted is He- and hastened to jihad in Afghanistan, eschewing his wealth and his sons….imprisoned for five years in the prisons of the Americans in Guantánamo…he did not reform or change…then he hastened to Bilad ash-Sham…There was in his heart love of Islam and the Muslims; there was nothing in his heart besides love of the religion of God- mighty and exalted is He.”
The video concludes with a short biography of his jihad in Bilad ash-Sham:
“Our brother commander Abu Hamza al-Maghrebi was martyred on the morning of the 27th day of Ramaḍan [5 August] following his participation in the assault on the Nuṣayri village of Baruda through which also neighboring Sunni villages were being bombed. God have mercy and accept him among the number of martyrs.”
Baruda is one of the Alawite villages in the Latakia area that faced the mujahideen’s offensive as part of their operation “Liberation of the Coast,” whose objective I have explained above.
The second Moroccan ex-Gitmo detainee in question is one Ibrahim bin Shakaran. He is actually the one who gives the funeral eulogy for Abu Hamza al-Maghrebi and is described in the video as the leader of Harakat Sham al-Islam.
Untitled46
=&6=&
A well-known al-Qa’ida veteran, he is said to have fought in the Hindu Kush and Tora Bora mountain ranges of Afghanistan. He was then arrested by the Americans and transferred to Guantánamo, subsequently spending three years in prisons in Morocco. Here he is likewise engaging in outreach to children in Syria:
Untitled47
=&7=&
These two cases illustrate to a certain extent the problem of imprisoned jihadists and the question of whether they should be released. Many of them remain committed to their ideology during their imprisonment and so will simply seek any readily available opportunity to fight jihad on release from jail.
This is particularly true in the case of Iraq, where after the U.S. withdrawal a number of detainees were released on the assumption they would give up the life of militancy. Instead, al-Qa’ida in Iraq received a boost in veteran manpower which allowed it to carry out many more attacks in 2012 than in the preceding year, the cyclical variations in operations by season on account of the climate (i.e. more attacks in summer under more favorable conditions).
As the Syrian civil war continues, expect more cases of ex-Gitmo detainees to turn up, as the cause for a jihad in defense of Muslims in Bilad ash-Sham and a prime opportunity to re-establish the Khilafa is on offer.
Aymenn Jawad Al-Tamimi is a Shillman-Ginsburg Fellow at the Middle East Forum and a student at Brasenose College, Oxford University. Follow on Twitter at @ajaltamimi

al-Manārah al-Bayḍā' Foundation for Media Production presents a new video message from Jabhat al-Nuṣrah: "Stages of Production and Manufacture of a Missile: Fayṣal 1"

UPDATE 9/24/13 2:05 PM: Here is a transcription of the below video message:
EGjzk
Click the following link for a safe PDF copy: Jabhat al-Nuṣrah — “Stages of Production and Manufacture of a Missile- Fayṣal 1” (Ar)
__________________


nKbOR

______________

New article from Dr. Iyād Qunaybī: "Are We Close To Victory In Egypt Or Syria?"

السلام عليكم.
إخوتي، ماذا نقول في رجل يتمنى الذرية لكنه يكسل عن الزواج وأعبائه فيقعد يدعو الله عز وجل قائلا: (اللهم أنت القائل: ((ادعوني أستجب لكم)). اللهم فإني أدعوك أن ترزقني بنين وبنات، فارزقني إياهم كما وعدتني)؟ بينما هو لا يريد الزواج أصلا؟
ماذا نقول في طالب أنهى الثانوية ويتمنى دراسة الطب لكنه انشغل بطلب الرزق فقال: (اللهم أنت القائل: ((ويرزقه من حيث لا يحتسب)). اللهم فارزقني شهادة الطب من حيث لا أحتسب)؟
ماذا نقول في هذا الرجل وذاك الطالب؟ أليس دعاؤهما هذا نوعا من الاعتداء الذي نهى الله عنه إذ قال: ((ادعوا ربكم تضرعا وخُفية إنه لا يحب المعتدين))…من معانيها: أي يعتدون في دعائهم بطلب ما لا ينبغي.
لكن للأسف إخوتي اسمحوا لي أن أقول: نحن أيضا نعتدي في الدعاء كهذا الرجل وذاك الطالب! نعتدي إذ نقول: (اللهم نصرك الذي وعدت). وكأننا أخذنا بأسباب النصر التي أمر الله بها وما بقي إلا أن ينجز الله لنا وعده!
ليست كلمتي هذه للتثبيط. بل ولله الحمد بتنا نرى طلائع الإيمان تحقق الكثير، ونرى ضعف النظام الدولي الذي يريد توجيه ضربة جوية ثم يتردد، ولا يجترئ على إنزال قوات برية لما ذاقه من قبل، ويترجى مجاهدين للتفاوض معه وفتح مكتب لهم بينما هم يوجهون له الضربات الموجعة. الله تعالى يعطينا بذلك الأمل لنتلمس طريق النصر ونأخذ بأسبابه.
ما هي هذه الأسباب؟ كثيرة. تعالوا نستعرضها من الكتاب والسنة والتاريخ.
لكن إخوتي قبل أن نبدأ بها، أود أن أؤكد على معنى مهم جدا: هذه الأسباب نعرفها مسبقا، لكننا نتعامل معها على أنها كماليات تحسينية، بينما هي -كما  دلت الأدلة- أسباب لسنا موعودين بالنصر دون الأخذ بها…أسباب كالزواج لذاك الرجل والدراسة لذاك الطالب. مشكلتنا أننا نركز على أحدها ونظن أن العناية به تسد النقص الحاصل في الأسباب الأخرى. بينما ((قد جعل الله لكل شيء قدْرا)). فالنصر له أسبابه التي لا بد من الأخذ به بقدْر معين. والله عز وجل إنما شكر من يسعى السعي المطلوب وليس مجرد أي سعي فقال: ((ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا)). إذن فالمطلوب هو سعيها المخصوص.
اليوم نستعرض بعض هذه الأسباب بإيجاز. ونفصلها في كلمات أخرى بإذن الله.
=&0=& سلامة المنهج الذي نقاتل عليه ونضحي من أجله. لكن عامة الناس افترقوا في هذا السبب على ثلاث طوائف:
فالطائفة الأولى فرطت في المنهج وأعملت فكرها في ابتداع طرق للوصول إلى النصر والتمكين وإن صادمت الأدلة.
والطائفة الثانية تمسكت بالمنهج واعتنت بتجريد التوحيد ونبذ الديمقراطية والتمسك بالحاكمية. لكنها تعاملت مع هذا السبب كأنه كل شيء وظنت أن سلامة المنهج راقعة لكل خرق وجابرة لكل نقص فما اعتنت بالأسباب الكثيرة الأخرى ولا رعتها حق رعايتها.
والطائفة الثالثة، وهي السواد الأعظم من المسلمين، لم يعتنوا أصلا بمعرفة المنهج الذي يرضي ربهم عنهم. فأحدنا ينفق في المرحلة المدرسية أربعة عشرة سنة، ثم لعله يتابع الدراسة الجامعية والدراسات العليا في عشر سنين ليحصل على لقب الدكتوراه، الذي هو بذاته دون تسخير لخدمة الدين ليس سببا في دخول جنة ولا نجاة من نار. ربع قرن من عمره أنفقها من أجل الدنيا.
وهو مع ذلك إذا طلب منه قراءة بحث أو سماع سلسلة تعينه على تبيُّن المنهج القويم الذي يوصله إلى رضوان الله وجنته فإنه يتكاسل ويحسب أن سلامة نيته كافية له عند ربه! ويكتفي بعد ذلك بانطباعات عاطفية عامة عن الأفراد والجماعات والمناهج، شكَّلها من خلال لفتات عارضة وأخبار متفرقة سمعها هنا أو هناك، وهو مع ذلك يدافع عن انطباعاته وتأخذه العزة بالإثم إن قيل له أنه مخطئ!
وأحسب أن أكثرنا معاشر المسلمين متوزعون على هذه الطوائف الثلاثة، ومع ذلك نرفع أيدينا في وتر التراويح وبعد خطبة الجمعة لنؤمن على دعاء: (اللهم نصرك الذي وعدت).
ولا والله ما على هذا وعدنا الله النصر!
=&1=&: أعمال القلوب.
قال الله تعالى: ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) )) (الفتح).
إذن فالفتح كان ثوابا على ما وقر في قلوب الصحابة.
أعمال القلوب هذه تشمل الإخلاص والتبرؤ من حولنا وقوتنا والتجرد من حظوظ أنفسنا…هذه كلها مطلوبة، وليس إرادة نصر الدين فحسب.
قال تعالى: ((ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين)) فالعُجب عمل قلبي يسبب الهزيمة، وسلامة المنهج لن تسد الخلل حينئذ.
=&2=&
=&3=&: اجتماع الكلمة.
قال تعالى: ((إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص)).
هذا التشبيه فيه لفتة جميلة. فالبنيان لا يكون قويا إلا بشرطين: قوةِ اللبِنات (يعني الطوبات)، وقوة الملاط (أي: المادة التي تلصق اللبِنة باللبِنة). إذا اختل أي من الشرطين كان من السهل هدم البناء، إذ هو غير مرصوص.
حتى لو كان المجاهدون أقوياء في ذواتهم، لدى كل منهم عقيدة ناصعة ومنهج سليم، لكن الروابط بينهم ضعيفة. فإنهم حينئذ كَسورٍ لبِناته من حديد لكن المادة التي تلصق اللبنات ببعضها ضعيفة. فما أسهل أن ينهدم هذا السور.
فكيف إذا كان بينهم تنازع؟ قال تعالى: ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).
كثيرا ما نجعل سلامة المنهج سببا في تنازعنا مع غيرنا ممن لا تُخرجهم أخطاؤهم عن كونهم مسلمين، ومع أنه يسعنا أن نتعامل مع أخطائهم بما يحفظ وحدة الصف وتراصه دون تمييع المنهج، ولا ندري أننا بقطع صلتنا بهم باسم فضح الباطل نعصي الله ورسوله إذ ننكر المنكر بطريقة غير سنية تفشلنا وتذهب ريحنا.
–       إخوتي هناك حادثة منسية في التاريخ: عندما اجتاح التتار مملكة محمد بن خوارزم اجتمعت لهم جيوش من المسلمين منها جيش جلال الدين بن محمد بن خوارزم وجيش سيف الدين بغراق التركي وغيرهما. وما لا يعلمه كثيرون أن هذا الجمع من المسلمين هزم التتار هزيمة نكراء في منطقة غزنة بأفغانستان ثم هزيمة نكراء أخرى في كابل.
–       ومع ذلك لا نسمع عن هذين الانتصارين، بل نعلم أن التتار اجتاحوا العالم الإسلامي بعدها وقتلوا الملايين وأفنوا مدنا بأكملها! لماذا؟ لأن جيش المسلمين بعد الانتصارين المذكورين اختلف على الغنائم إلى حد الاقتتال! مما أدى إلى انسحاب القوة التركية بقيادة بغراق، ففشلوا جميعا وذهبت ريحهم.
هل كان المقتتلون على الغنائم حينها يدرون أن هذا المتاع التافه الذي اختلفوا فيه سيكون سببا في قتل ملايين المسلمين وتشريدهم وتعذيبهم؟ وكم من الآثام لحقهم بتنازعهم الذي أدى إلى ذلك كله؟

=&4=&: حسن الإدارة والتخطيط.
إخوتي من منا جلس يوما وأمسك بورقة وقلم وقال: (أريد أن أخطط لخدمة ديني، أريد أن أرتب الأولويات وأحدد الرسالة والرؤية والأهداف)؟
أم أننا نعطي لديننا فضول الأوقات للتنفيس عن الشعور بالذنب كلما شعرنا أننا قصرنا في حقه؟!
لا بد من وقفات مع حسن تخطيط النبي صلى الله عليه وسلم، الذي جعل السرية في مكانها والعلنية في مكانها والمواجهة في حينها والصبر على الأذى في حينه.
رسول الله الذي نجح هو ووفد الأنصار أن يعقدوا بيعة العقبة الثانية في سرية تامة…تسلل ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان ليلا من بين مئات المشركين الحاجين معهم ليلتقوا رسول الله ويتفقوا على المرحلة المقبلة دون علم أهل مكة ولا حتى المسلمين منهم.
– رسول الله الذي كان إذا سار إلى وجهة ورَّى عنها بغيرها، فيسير الجيش خلفه وهم لا يعلمون الوجهة، حتى يربك المنافقين وجواسيس الكفار.
بينما كثير منا يظن أن البركة وحسن النية سينجي من عواقب سوء التخطيط وإفشاء الأسرار والثرثرة التي ضررها يتعدى إلى إخوانه من المسلمين والمجاهدين، ويغيب عن ذهنه أنه بذلك يعصي الله تعالى القائل: ((خذوا حذركم)).
ثم بعد هذا إذا ما ابتلي بفعله يقول: (اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم فرجك الذي وعدت)…ولا والله ما على هذا وعد الله النصر.
=&5=&: حسن الخلق.
في حديث بدء الوحي المتفق عليه قالت أمنا خديجة رضي الله عنها للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (كلَّا، أَبْشِرْ! فواللهِ لا يُخْزِيكَ اللهُ أبدًا).
لماذا لن يخزي الله نبيه بل سيعزه وينصره؟ ما هي الأسباب؟ تابعت رضي الله عنها قائلة:
((فواللهِ إنَّكَ لَتَصِلُ الرحِمَ، وتصدُقُ الحديثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتُقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ على نَوَائِبِ الحقِّ)).
–       وهذه كلها أخلاق، كانت نتيجتها أن الله تعالى لن يخزي نبيه صلى الله عليه وسلم. وهذا ما نحتاجه اليوم، ألا يخزينا الله ولا يخذلنا في معركتنا مع أعدائنا. فلا بد من الاعتناء بالأخلاق كسبب رئيسي لتحصيل النصر، إذ أن الخلل فيها سبب من أسباب الهزيمة كما الخلل في العقيدة والمنهج.

=&6=&: الصبر على تحصيل أسباب النصر المادية.
قال الله تعالى: ((وأعدوا لهم ما استطعتم))…فعدم الإعداد معصية. هل نحن أمة إعداد أم أمة غثائية؟ الطلاب في مدارسهم، المعلمون، الموظفون، الباحثون، الأمهات المربيات؟
كم من طلابنا يتكاسل عن تحصيل العلم الدنيوي النافع ويكثر الطعام ثم النوم وهو مع ذلك يدعو الله أن يبلغه الشهادة ((ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة)).
وحتى إذا بلغه الله ساحة جهاد ووقع في يديه وأيدي إخوانه مستودع من المعدات حُرم من الانتفاع بها لتقصيره في الهندسة التي سجل فيها لكن تلهى عن دراستها وما استجاب لقوله تعالى: ((وأعدوا لهم ما استطعتم)). أيحق له أن يقول بعدها: (اللهم نصرك الذي وعدت)؟!
إخوتي ذكرنا ستة أسباب ولا زال هناك غيرها. إنما أردت بهذه الكلمة توسيع مداركنا لئلا نحصر أسباب النصر في سلامة المنهج أو حسن القصد.
ولأجل ما تقدم فإني أعجب من جرأتنا على الله وصبر الله علينا إذ نعتدي في الدعاء فنقول: (اللهم نصرك الذي وعدت). لا والله ما على هذا وعدَنا الله النصر.
فلا ينبغي أن ندعو بهذا الدعاء أمام أبنائنا الذين تمر السنين تلو السنين وهم يسمعون منا هذا الدعاء ولا يرون نصرا، وكأننا ننسب إخلاف الوعد إلى الله تعالى، مع أننا في حقيقة أمرنا كباغي الذرية بلا زواج والطب بلا دراسة، ونظن حسن النية يسد كل فجوة ويرتق كل خرق، ونظن أن المطلوب شيء من العمل.
طبعا هذا الطرح سيثير تساؤلات كثيرة: أليس لنا أن نقول: اللهم انصر الإسلام والمسلمين، أيعني كلامك أنه لا بد أن يكون المسلمون كلهم على قلب رجل واحد مستكملين أسباب النصر المذكورة؟ ألم ينتصر المسلمون في فترات من التاريخ وفيهم من العيوب ما فيهم؟ سنجيب عن هذه التساؤلات في كلمات قادمة بإذن الله.
وأختم بالإجابة عن السؤال: هل نحن قريبون من النصر أم بعيدون عنه؟
الجواب فيه حقيقتان: حقيقة محزنة وأخرى مفرحة.
أما المحزنة، فبناء على ما تقدم فنحن بعيدون عن النصر جدا، لأننا لم نأخذ بأسبابه بالقدر المطلوب. ومعاندة سنن الله في النصر والتماس حالة شاذة عنها لا يجدي شيئا. إذ لا درب يوصل غير درب يأخذ بها، وإن بدا دربا طويلا.
أما الحقيقة المفرحة، فهي أننا قريبون من النصر جدا! نعم. لأننا نملك زمام المبادرة، فنحن الذين نستطيع –بتوفيق الله- أن نأخذ بالأسباب، ولن تستطيع قوى الكفر حينها أن تشل إرادتنا، تماما كعجزها عن انتزاع الإيمان من قلوبنا، وحينئذ فسيبارك الله تعالى في القليل الذي استطعناه واستنفدنا وسعنا فيه ويصنع لنا العجائب لأننا –ببساطة- أطعناه بأن أعددنا ما استطعنا. وحينئذ فسندعو بيقين قائلين: اللهم نصرك الذي وعدتنا.
فالخلاصة: نصر الله قريب…قريب جدا…لكن نحن الذين نقترب منه أو نبتعد عنه.

والسلام عليكم ورحمة الله.
______________

To inquire about a translation for this article for a fee email: [email protected]

New video message from Himam News Agency: “Report #24: Mujāhidīn of Jabhat al-Nuṣrah Distributing Some Food Aid to Eligible Recipients in Rīf Dimashq"

NOTE: For previous parts in this video series see: #23#22#21#20#19#18#17#16#15#14#13#12#11#10#9#8#7#6#5#4#3#2, and #1.

ncykv

______________

To inquire about a translation for this video message for a fee email: [email protected]